السيد محسن الخرازي

58

عمدة الأصول

( جنت نعيم ) و ( بقيت اللّه خير ) و ( امرأة ) كلما جاءت مع زوج مثل ( وامرأة فرعون ) و ( معصيت الرسول ) الواردة في قد سمع ( سورة المجادلة ) حيث كتبت بالتاء الطويلة أيضا . ومثل ذلك كلمة شيء كتبت بشين بعدها ياء في جميع الموارد ما عدا سورة الكهف في قوله تعالى ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ ) حيث توسطت الألف بين الشين والياء ، وقد حافظوا على هيئتها أيضا وكذلك كلمة لا في ( لأاذبحنه ) و ( ولا واضعوا ) و ( لا إلى الجحيم ) حيث زيدت ألف بدون ضرورة إلّا لمتابعة الأوّلين وأيضا أوردت ( ياء ) زائدة في قوله ( نباى المرسلين ) وفي ( آناى الليل ) في سورة طه و ( تلقاى نفسي ) في سورة يونس و ( من ورأى حجاب ) في الشورى و ( ايتاى ذي القربى ) في النحل و ( بلقاى ربهم ولقاى الآخرة ) في سورة الروم ، في حين أنّ ( الياء ) هذه لم ترد في نظائر هذه العبارات ومن المدهش أنّ عبارتي ( بأييكم المفتون ) و ( بنيناها بأييد ) كتبت فيها الياء بركزتين بدلا في ركزة واحدة ومع ذلك فقد حافظوا عليها في النسخ الجديدة من المصاحف على حدّ ما كانت عليه في المصاحف القديمة وموارد ذلك كثيرة جدا ليس هنا محل تفصيلها . ومن المؤسف جدا أنّ جملة من المصاحف المطبوعة في إيران لا تراعى فيها هذه النكات جهلا أو مسامحة ، غير أنّ سائر المسلمين يحملون ذلك على العمد والعناد - نعوذ باللّه - ثم إنّ هنا الضبط والدقة لم تكن مقتصرة على الكلمات بل تشمل أيضا أداء الحروف والحركات فمثلا قرأ حفص قوله تعالى ( وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ) من سورة الفرقان بإشباع الهاء المسكورة في ( فيه ) في حين لم يشبع في أمثالها ، بينما قرأها ابن كثير بالإشباع جميعا وفي مقابل ذلك قرأ ( عليه اللّه ) في سورة الفتح و ( انسانية الشيطان ) في سورة الكهف بضم الهاء فيما كان من حقّهما الكسر كنظائرهما ، والحاصل أنّ هذه الموارد كثيرة في علم القراءة مما يدلّ على مدى عناية الناس بضبط القرآن الكريم من زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى يومنا هذا ، فيكون من المحال احتمال أن يقطرف إليه التغيير أو التحريف أو الزيادة والنقصان . « 1 »

--> ( 1 ) راه سعادت : 136 - 133